من يملك شجاعة إعادة الطبق فارغًا؟
في أحد الأيام، تلقت ريما طبق طعام من جارتها. هدية بسيطة في ظاهرها، لكنها، كما اعتادت الثقافة المحيطة، ليست بريئة تمامًا. لا يمكنها رفض الطبق، فذلك تصرف "غير لائق"، كما يقول العُرف. لكنها حين قبلته، لم تستطع أن تمنع ذلك الإحساس الخفي بشيء يشبه الدَين. لا دَينًا ماليًا ولا أخلاقيًا، بل نوع من الالتزام الرمزي: عليكِ أن تردّي.
تتساءل: هل يجوز إعادة الطبق فارغًا؟ ليس تمامًا. فالمجتمع قد لا يقول ذلك صراحة، لكنه يتصرف وكأن كل طبق ممتلئ يُستعاد ممتلئًا. ولهذا، تجد نفسها بعد أيام تطهو شيئًا ما، ليس لأنها تريد، بل لأنها "يجب". تعيد الطبق. وفي الأسبوع التالي، يُطرق الباب مجددًا. طبق جديد. التبادل يتكرر. وكأنها دائرة مغلقة، تنمو بصمت وتلتف حول الأعناق. ليست علاقة كرم، بل معادلة دقيقة من الأخذ والعطاء، لا يملك أحد شجاعة كسرها دون أن يُتهم بشيء من الجفاء أو قلة الذوق أو "الخروج عن المألوف".
تكرر الأمر في مناسبات أخرى. زيارة لصديقة متزوجة، مجرد زيارة عادية. لكنها لا تظل عادية، لأن هناك زيارة "مرتقبة" في الاتجاه المعاكس. فالزيارات، كالأطباق، لا تُترك دون ردّ. وتستمر هذه المعادلة الاجتماعية في حفلات الولادة، وفي العزاء، وفي دعوات العشاء، حيث لا أحد متأكد تمامًا من رغبته في أن يكون جزءًا من هذه المنظومة، لكن الجميع يخشون أن يكون أول من يتوقف.
ربما المشكلة ليست في المجاملة ذاتها، بل في الإجبار الخفي الذي يرافقها. المجتمع لا يفرض علينا فقط ما نقول أو نفعل، بل يفرض علينا كيف نردّ. يجعل من كل هدية عبئًا مؤجلاً، ومن كل لفتة لطيفة واجبًا كاملاً. هكذا يصبح الكرم فعلًا محمّلًا بالحساب، لا بالنية.
ربما حان الوقت لنجرّب شيئًا آخر. أن نقبل ما نريد، ونرفض ما لا نرغب، دون شعور بالذنب. أن نكفّ عن المسايرة الصامتة، وعن المديونية التي تتخفى خلف الأقنعة الاجتماعية. فليس كل طبق يستحق الرد، وليس كل زيارة تُرد بزيارة، وليس كل لطفٍ يستحق أن يتحول إلى عبء.
-سامي شو



فكرت في الموضوع بجديه بالذات في فرحي هل لازم احضر افراح ناس تانيه عشان الناس توجب معايا في فرحي ؟
حاسه الموضوع جاف جدا كل الي في فرحي مش جايين عشان هم فرحانين عشاني لا جايين كتقديه واجب
نفس الموضوع معايا انا مش هروح لحد فرح غير لما اكون بجد فرحانه أن الإنسان دا متجوز الفكره من الفرح ان الناس كلها تكون فرحانه بيومك أن كل الي في الفرح يكونوا ناس بتحبك و بتحبهم مش ناس متعرفهمش أو علاقتك بيهم سطحيه لا أنا عايزه فرحي مليان ناس فرحانه بيا ناس انا فرحانه أنهم هنا معايا
تحليل بسيط و أصاب الهدف