هل كان القرآن مهجورًا قبل رمضان؟
شعرت بأن القرآن كان مهجورًا!
ألاحظ في كل عام ازدياد المنشورات التي تتحدّث عن خططٍ لختم القرآن الكريم في شهر رمضان، وهذا أمرٌ محمود؛ فشهر رمضان موسمٌ للطاعة، وقد اعتاد المسلمون الإكثار فيه من تلاوة القرآن اقتداءً بهدي النبي ﷺ.
غير أنّ هذا المشهد يدفعني إلى سؤالٍ تأمّلي: لماذا لا تمتدّ هذه العناية بالقرآن إلى ما بعد رمضان؟ ولماذا لا يتحوّل هذا النشاط الموسمي إلى عادةٍ مستمرة طوال العام؟
لا يصحّ أن نفترض أنّ من يكثر القراءة في رمضان يهجر القرآن في غيره، فالنوايا والالتزام أمورٌ تختلف من شخصٍ إلى آخر. لكن من الناحية التربوية، من الأفضل أن يكون ارتباط المسلم بالقرآن دائمًا لا مرتبطًا بموسمٍ محدّد فقط. رمضان فرصة عظيمة لإعادة بناء العلاقة مع القرآن، لا لتعليقها على شهرٍ واحد.
قراءة القرآن في الأيام العادية ليست أمرًا عسيرًا؛ فتنظيم وقتٍ يسير - كعشر دقائق قبل الصلاة أو بعدها - كفيلٌ بأن يجعل المسلم يختم القرآن في مدّة معقولة بحسب وتيرته في القراءة. المسألة ليست في القدرة، بل في تحويل الرغبة المؤقتة إلى عادةٍ مستقرة.
وقد ورد في سنن الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنّ النبي ﷺ قال:
(من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ( الم ) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف).
هذا الحديث يبيّن قيمة التلاوة وأثرها، ويجعل من قراءة القرآن عملًا ذا مردودٍ عظيم في ميزان الحسنات. غير أنّ المقصود ليس مجرّد عدّ الحروف، بل بناء صلةٍ واعيةٍ بالكتاب: قراءةً، وتدبّرًا، وعملًا.
لذلك، قد يكون من الأنسب أن ننظر إلى رمضان بوصفه نقطة انطلاق، لا محطةً مؤقتة. فإذا استطعنا أن نحافظ بعده على جزءٍ من وتيرة القراءة التي اعتدناها فيه، نكون قد حوّلنا الموسم إلى مسارٍ دائم.
تعظيم القرآن لا يقتصر على زمنٍ دون زمن، بل هو سلوكٌ مستمرّ يعكس قناعةً راسخة، ويترجم إلى ممارسةٍ يومية بقدر الاستطاعة.
دُمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


