العبودية لم تنتهي
• شعب النيجر المنسي •
في قلب غرب إفريقيا، تقع النيجر، دولة لا تملك من مقومات الحياة سوى اسمها على الخرائط. هناك، يعيش الناس تحت وطأة فقر مدقع وظروف طبيعية قاسية. أكثر من 40% من السكان يعتاشون بأقل من دولارين يوميًا. الماء شحيح، الكهرباء إن وُجدت فهي متقطعة، والرعاية الصحية تكاد تكون معدومة. أما التعليم، فحدّث ولا حرج: نسبة الأمية تتجاوز 65%.
النيجر ليست فقط منسية، بل محاصرة كذلك. فهي على أطراف الصحراء الكبرى، تعاني من تصحّر متسارع ومواسم جفاف تزداد قسوة عامًا بعد عام. المطر يخذلهم، والأرض تتقشر عطشًا، فلا الزراعة تكفي، ولا الرعي يكفي، ولا حتى الصبر.
في مواجهة هذا الواقع، لا يملك كثير من الرجال سوى الهرب — لا إلى حلم، بل إلى وهم. يعبرون الصحراء الكبرى نحو ليبيا، متشبثين بوعدٍ كاذب عن عملٍ شريف يعيل عائلاتهم. لكنهم هناك يُقابلون بشكل جديد من العبودية.
يُسكنون في أماكن مدمّرة، قذرة، بلا أدنى مقومات الكرامة. يُجبرون على حمل أكياس إسمنتٍ تزن خمسين كيلوغرامًا تحت شمس ملتهبة، مقابل نصف دينار ليبي فقط — أي ما يعادل ستة سنتات. لا قوانين تحميهم، ولا إعلام يسلط الضوء عليهم، ولا منظمات تتحدث باسمهم.
ما يحدث لهم ليس مجرد استغلال، بل جريمة ضد الإنسانية. ومع ذلك، لا أحد يكترث. اللون الداكن لبشرتهم لا يحرّك الضمير العالمي. لا توجد عندهم "أراضٍ مقدسة"، ولا قصص صالحة للبث المباشر. دماؤهم لا تصنع العناوين، ودموع أطفالهم لا تصلح للبكاء أمام الكاميرا.
إنها عبودية معاصرة، لا تجد من يكتب عنها، ولا من يغضب لأجلها. لأن الإنسانية التي نراها في الإعلام مشروطة: لا تظهر إلا إن كان الطفل أبيضًا أو العينان ملوّنتين. أما من لا يدخل قائمة "المقدّسين" أو "المُستَحقين"، فلا يُذكر، ولا يُرثى له.
إنها إنسانية زائفة. بلا ضمير. بلا عدالة.
سامي شو



💔💔حسبنا الله ونعم الوكيل
فعلاً العبودية لا زالت موجودة في العالم ولم تذهب أساسًا، شكرًا لك لتعريفنا على مضلومية شعب النيجر.