مغالطة التكلفة الغارقة
مغالطة التكلفة الغارقة
هي أحد أخطر الأخطاء المنطقية التي يقع فيها الإنسان، وتتمثل في الاستمرار في استثمار المال أو الوقت أو الجهد في مشروع أو علاقة أو نشاط فاشل، لمجرد أنك قد أنفقت عليه الكثير في السابق، دون اعتبار لما إذا كان الاستمرار منطقيًا أو مفيدًا الآن.
على سبيل المثال، كنت في علاقة عاطفية مع امرأة استثمرت فيها الكثير من الوقت، والمشاعر، والمال. ومع أنها خانتني أكثر من مرة، فقد سامحتها واستمررت في العلاقة، بحجة أنني "قد ضحيت كثيرًا". لكن في الحقيقة، كنت واقعًا في فخ التكلفة الغارقة: قراري لم يكن مبنيًا على الواقع أو المنطق، بل على الماضي الذي لا يمكن استرجاعه.
وموقف آخر مررت به أثناء قراءتي لأحد الكتب. بعد أن تجاوزت عدة فصول، أدركت أنه ممل ولا يضيف شيئًا جديدًا إلى معارفي. ومع ذلك، واصلت قراءته فقط لأنني قد صرفت وقتًا ومالًا عليه، ولأني كنت متأثرًا بمقولة متداولة: "إذا بدأت كتابًا، لا تتركه حتى تنهيه". هذه المقولات التي تبدو حكيمة، ليست سوى شعارات عاطفية تفتقر لأي أساس عقلاني. فما الفائدة من إنهاء كتاب عقيم أو إكمال طريق مسدود؟
الأمثلة لا تنتهي. لنأخذ القمار كمثال ثالث: كثير من المقامرين يستمرون في المراهنة رغم خساراتهم المتكررة، فقط لأنهم "خسروا الكثير بالفعل"، ويظنون أن التوقف الآن سيكون هدرًا لما أنفقوه. وهكذا، يواصلون الخسارة، بل قد يلجؤون إلى الاقتراض أو الاستدانة، وكل ذلك لأنهم لا يريدون الاعتراف بأن "ما مضى قد مضى".
المنطق السليم يقول: ما أنفقته في الماضي لا يجب أن يُبرر قرارًا خاطئًا في الحاضر. المغالطة تكمن في النظر إلى الوراء بدلًا من تقييم ما هو مفيد وواقعي الآن.
القرار الرشيد ليس أن "تكمل ما بدأت" دائمًا، بل أن تملك الشجاعة لتتوقف حين تتيقن أن الاستمرار لا معنى له.


